محمد نبي بن أحمد التويسركاني
341
لئالي الأخبار
لؤلؤ : في أجر من لا يشكو مرضه ومصائبه إلى غير اللّه ويستره عمن سواه ، وفي ان الشكوى يذهب بالاجر ، وفي ان كل بلاء يصيب العبد فيه أربع نعم من اللّه تعالى وفي بعض القصص العجيبة الغريبة فيه . منها قصّة رجل بلغت خصيتاه سبعة عشر رطلا بالدمشقى . أقول : ينبغي للمريض وأهل المصيبته ولو كان فقيرا أن لا يشكو مرضه مثل ان قال ابتليت بما لا يبتلى أحد وأصابني ما لم يصب أحدا فإنه ينقص ثوابه واجره ويذهب تسليمه ورضاه بقضاء ربه بل هو في الحقيقة شكاية عن ربه تعالى : كما قال : صلى اللّه عليه واله من شكى مصيبة نزلت به فإنما يشكور به قال اللّه تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » يعنى بأمره فيجب على العبد ان يضع المصائب كلها على عين الرضا والتسليم والقبول ، وأعلى من ذلك أن يسترها عن كل أحد كما مرّ من بعض الأكابر انه لم يدخل فراش نومه أربعين سنة فعمى إحدى عينيه فمضى عليه عشرين سنة ولم يطلّع أهله على حاله فضلا عن غيرهم وتأتى في الباب الرابع في لؤلؤ ، وممن ابتلى بالفقر وصبر بعد ذكر الشرط الثالث للفقير وأخباره الشريفة المناسبة للمقام قصّة امرأة وزوجها لو لاحظتها لتعجّبت من كتمانهما الفقر الذي كان فيهما مع أنه أشدّ من الموت ومن نار نمرود بل لم يخلق اللّه شيئا أشدّ منه كما يأتي هناك وقال : الصادق عليه السّلام : من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب اللّه له عبادة ستين سنة قلت ما معنى قبولها ؟ قال : لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد وفي آخر قال عليه السّلام : من مضى عليه ليلة بمرض وقبله وشكر اللّه فهو كمن عبد اللّه ستين سنة قيل له : كيف قبوله ؟ قال : يصبر عليه ولم يخبر بما مضى عليه ، ولما دخل الصبح شكر اللّه ، وفي ثواب الأعمال قال عليه السّلام : ومن اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدّى إلى اللّه شكرها كانت له كفارة ستين سنة قال : قلت وما معنى قبلها بقبولها ؟ قال : صبر على ما كان فيها وفي حديث قال صلى اللّه عليه واله : ومن اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدّى شكرها كانت له كفارة ستين سنة لقبولها وسنة لصبره عليها وقال أمير المؤمنين : ثلاثة من كنوز الجنة : كتمان الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان المرض وزاد في خبر كتمان الحاجة وفي آخر قال الباقر عليه السّلام : يا بنىّ من كتم بلاء ابتلى به من الناس وشكى ذلك إلى اللّه كان حقا على اللّه أن يعافيه ، وقال : يقول اللّه إذا ابتليت عبدي فصبر ولم يشك على عوّاده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه ، وجلدا خيرا من جلده ، ودما خيرا من دمه وإن توفيته فإلى رحمتي